النووي

242

المجموع

كذلك هذا مثله ( والثاني ) يصح نكاحها وهو المذهب لأنها ريبة حدثت بعد انقضاء عدتها فلم تؤثر كما لو نكحت بعد انقضاء العدة ثم حدثت الريبة . ( فرع ) إذا زنت المرأة لم يجب عليها العدة ، سواء كانت حائلا أو حاملا ، فإن كانت حائلا جاز للزاني ولغيره عقد النكاح عليها وإن حملت من الزنا فيكره . نكاحها قبل وضع الحمل ، وهو أحد الروايتين عن أبي حنيفة رضي الله عنه وذهب ربيعه ومالك والثوري وأحمد وإسحاق رضي الله عنهم إلى أن الزانية يلزمها العدة كالموطوءة بشبهه ، فإن كانت حائلا اعتدت ثلاثة أقراء ، وإن كانت حاملا اعتدت بوضع الحمل ، ولا يصح نكاحها قبل وضع الحمل . قال مالك رضي الله عنه : إذا تزوج امرأة ولم يعلم أنها زانية ثم علم أنها حامل من زنا فإنه يفارقها ، فإن كان قد وطئها لزمه مهر المثل . وقال ربيعه : يفارقها ولا مهر عليه . وذهب ابن سيرين وأبو يوسف رضي الله عنهما إلى أنها إن كانت حائلا فلا عدة عليها ، وإن كانت حاملا لم يصح عقد النكاح عليها حتى تضع وهي الرواية الأخرى عن أبي حنيفة . دليلنا قوله تعالى ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحرم الحرام الحلال ) والعقد على الزانية كان حلالا قبل الزنا وقبل الحمل فلا يحرمه الزنا . وروى أن رجلا كان له ابن تزوج امرأة لها ابنة ففجر الغلام بالصبية ، فسألهما عمر رضي الله عنه فأقرا فجلدهما وحرص أن يجمع بينهما بالنكاح فأبى الغلام ولم ير عمر رضي الله عنه انقضاء العدة ، ولم ينكر عليه أحد ، فدل على أنه اجماع ولأنه وطئ لا يلحق به النسب ، أو حمل لا يلحق بأحد فلم يمنع صحة النكاح كما لو لم يوجد . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) ويحرم على الحر أن يتزوج بأكثر من أربع نسوة ، لقوله تعالى ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) وروى عبد الله بن عمر